|
|
||
|
طريق الصعيد – البحر الأحمر |
||
|
الحلم الذي تحقق أن صعيد مصر هو نقطة انطلاق الحضارة المصرية القديمة والتي امتدت من الجنوب حتى وصلت لدلتا النيل شمالا. وبالرغم من هذا الموقع التاريخي الهام ومدى تأثيره على سياق الأحداث التاريخية إلا أنه عانى من التجاهل لفترة من الزمن ليست بضئيلة، ليس لتقصير من أبنائه أو من موارده ولكن للتغير الديمجرافي الذي حدث في خريطة مصر وانتقال عاصمة الدولة المصرية من الجنوب في الزمن القديم إلى الشمال في العصر الحديث. وعلى مدار الخمس عشرة سنة الماضية نال الصعيد مزيداً من الاهتمام من قبل القيادة السياسية لإيمانها التام بهذا الموقع الإستراتيجي وما يحويه من كم كبيرمن الموارد الطبيعية الغير مستغلة، ولكن هذا الإهتمام ما هو إلا بداية الغيث في طريق ماراثوني طويل لوضعه بشكل بارز على خريطة الإستثمار العالمية. ومن هنا كانت الخطوة الهامة التي ستفتح المجال على مصراعيه للإستثمار ودفع عجلة التنمية في منطقة الصعيد بإنشاء طريق يربط محافظات سوهاج – أسيوط – قنا بالبحر الأحمر عند مدينة سفاجا ليكون هذا المشروع الضخم هو أهم خطوة تتم نحو تنمية منطقة الصعيد بشكل مؤثر وفعال. ويأتي هذا الإنجاز في سياق البرنامج الإنتخابي للرئيس مبارك الذي كان ومازال حريصاً على القاء الضوء على الصعيد وأهله ليقينه بأنه كان منسياً في وقت ما ولا يناله نصيب من الإستثمارات إلا على استحياء لعدم وجود متنفس له على العالم الخارجي ولا يوجد دليل ابلغ على هذا الاهتمام سوى ما قيل من قبل سيادة السيد الرئيس محمد حسني مبارك في إحدى خطبه الهامة: "لم يعد الصعيد اليوم كما كان عليه في الماضي بل أصبح في قلب خطة التنمية على أرض مصر" مشروع حضاري ضخم يعد مشروع طريق الصعيد نقلة حضارية واقتصادية هامة لما يمثله من إفساح المجال وجذب لاستثمارات ضخمة نحو منطقة لاتزال بكراً للعديد من المشاريع الإستثمارية والخدمية بفضل ربطه لمنطقة الصعيد بميناء سفاجا ليكون تبادل البضائع من تصدير أو إستيراد أسهل من ذي قبل إلى جانب إيجاد فرص عمل للعديد من أبناء الصعيد . ويبلغ الطول الإجمالي لهذا الطريق 411.6 كيلومتر مقسما على ثلاث قطاعات وهي قطاع سوهاج بطول 133 كيلومتر، قطاع أسيوط بطول 112,6 كيلومتر وقطاع سفاجا باجمالي طول 119 كيلومتر مع وصلة قنا والتي بطول 47 كيلومتر بتكلفة قدرها 3 مليار جنية مصري ولأن الجانب الإقتصادي له دور كبير في هذه الملحمة الوطنية فكان لابد من البحث عن مصادر اقتصادية لتمويل المشروع بما لايرهق ميزانية الدولة، فكان التمويل عن طريق مرحلتين:-
وهو مايعد نجاحا اقتصادياً لكيفية توفير التمويل اللازم من مصادر متتعددة بما يحقق الفائدة المرجوة من هذا المشروع على أهالي الصعيد وعلى المستثمرين.
خطوات الحلم إلى أن أصبح واقعاً ان مشروعا بهذه الضخامة لابد أن تعمل على تنفيذه شركة كبيرة ومتخصصة في إقامة مثل هذه المشاريع العملاقة ، ومن هنا وقع الإختيار على شركة النصر العامة للمقاولات "حسن علام" ذات الباع الطويل والخبرة العالمية في إنشاء المشاريع العملاقة ، كما حرصت وزارة الإستثمار على التعاون وتأسيس شركات أخرى للانشاءات والتي أصبح لها تاريخ مشرف مثل الشركة القومية للشييد والتعمير، شركة الصعيد للاستثمار وشركة الصعيد البحر الاحمر للاستثمار والتنمية لتكون منظومة العمل مثالية قادرة على استيعاب وإدارة مشروع بهذه الضخامة.
وقد عملت شركة النصر العامة للمقاولات بكافة أجهزتها ومقاوليها معداتها الحديثة على إنجاز المشروع وإنهائه كما هو مخطط له عن طريق توفير 917 معدة من بلدوزورات وهراسات وقلابات ولوادر تعمل على مدار الساعة بحجم عمالة بلغ 20 الف عامل ومهندس وفني ( عمالة مباشرة وغير مباشرة) ليشكلوا في النهاية ملحمة مثيرة للإعجاب، كما كان لأبناء الصعيد فرصة ذهبية لوضع بصمتهم على هذا الطريق حيث وفر المشروع 5750فرصة عمل مباشرة إجمالية نال أبناء الصعيد ما نسبته 66% ليكون لهم دور في تنمية جنوب الوادي من خلال هذا المشروع الذي لايقل ضخامة ولا أهمية عن مشروع السد العالي.
شريان الحياه قد يخطئ البعض عندما يظن أن الهدف من هذا المشروع القومي الضخم هو فتح المجال أمام البضائع الصادرة من الصعيد أو الوارده إليه فقط، بالعكس فهذا المشروع قد جاء ليعيد الشباب والحيوية مرة أخرى لمنطقة الصعيد في كافة المجالات عن طريق إقامة مشروعات خدمية وتنموية، وتشمل هذه المشروعات منطقتان للخدمات السياحية والبيئية على مساحة هائلة تبلغ 6800 فدان. بجانب استصلاح 54 ألف فدان في محافظة قنا ليكون للإنتاج الزراعي دوره المؤثر في الدخل القادم للدولة إلى جانب توفير ما يلزم من حاصلات زراعية لتحقيق الإكتفاء الذاتي. كما أن الإستثمار الصناعي كان له هو الاخر نصيب كبير من هذا المشروع العملاق حيث سيتم إنشاء منطقتان للأنشطة الصناعية والتعدينية بنظام المناطق الاستثمارية الخاصة على مساحة 113 ألف فدان. ومن مميزات هذا المشروع هو عمله على إنشاء تجمعات عمرانية جديدة تصل إلى 11 تجمع عمراني بإجمالي مساحة قدرها 2 مليون متر مربع مما يعمل على توزيع الكثافة السكانية بالقرب من هذا الطريق مع خلق فرص عمل جديدة عن طريق إنشاء العديد من المجمعات الصناعية الجديدة . فهناك مجمع صناعي زراعي على مساحة 100 فدان شرق وصلة أسيوط ومجمع صناعات معدنية وتعدينية على مساحة 250 فدان غرب سفاجا ليحدث التكامل بين العنصر السكاني العمراني مع العنصر الصناعي التنموي. كما تم تخصيص عدد 3 ميناء جاف في كل من اسيوط وسوهاج وقنا , كل منها على مساحة 250 فدان بإجمــالى 750 فدان لتنشيط اعمال التجارة الداخلية وانشاء المزيد من الاسواق لخدمة اهالي الصعيد صورة حضارية ملحمية مشرفة إن هذا المشروع يعد بحق إحدى المعجزات التي تمت في تاريخ مصر الحديث ، فهو ليس مجرد طريق تم رسمه ومن ثم إنشاؤه بسهوله، بالعكس فقد تم بذل جهد كبير في إنشائه حيث واجه المشروع سلسة من التحديات والصعاب التي بدت لأول وهلة مستحيلة ولكن مع الجهد والعمل والمثابرة تم تحقيق الحلم . فالمعروف أن هذا الطريق تم شقه وسط بيئة جبلية ذات تضاريس صخرية في غاية الصلابة استلزمت استخدام كم هائل من المتفجرات تجاوز حجمها الكمية المستخدمة وقت إنشاء السد العالي ليعكس ذلك حجم المشقة التي جابهت المضي في هذا المشروع الضخم. يأتي بعد ذلك مشاريع الردم والتأسيس ورصف الطريق حتى يتحمل سير أي نوع من المركبات عليه مهما بلغت ضخامتها وذلك وفقا لمعايير ومقاييس الهيئة العامة للطرق والكباري ليكون في النهاية طريقا ذو مواصفات عالمية في الأمن والسلامة مع مقاومته لعوامل المناخ والإحتكاك. وكما أعلن سابقاً السيد محسن النعماني محافظ سوهاج إنشاء مطار دولي في محافظة سوهاج ب على أحدث المقاييس العالمية ليكون بذلك ثاني أكبر مطار من حيث المساحة بعد مطار القاهرة وتكون بذلك محافظة سوهاج في قلب الخريطة العالمية للسياحة والاستثمار بفضل طريق فتح المجال أمامها للعالم. إن هذا المشروع يعد بحق إعجاز وإنجاز لما كان يحلم به أهالي وأبناء الصعيد من وجود طريق يربطهم مباشرة بالبحر الأحمر ليتم اختصار زمن الرحلة من سوهاج الى سفاجا إلى 3 ساعات فقط في هذا الطريق الجديد الذي يبلغ طوله 276 كيلو متر حتى ييسر التبادل التجاري وليحقق العائد المرجو منه مع سهولة التنقل من وإلى محافظة البحر الأحمر. وتعزيزاً لأهمية هذا الطريق فقد دعى الدكتور محمود محيي الدين "وزير الاستثمار" الشركة القابضة للنقل البحري والبري والشركات الخاصة العاملة في النقل إلى تسيير خطوط منظمة من خلال شركة الوجه القبلي للنقل البري لخدمة مستخدمي الطريق من الصعيد إلى البحر الاحمر والعكس ، لتكتمل منظومة النقل الإقتصادي حيث يؤدي هذا الشريان الجديد الى بث دماء التنمية والإستثمار لمنطقة عانت لفترة طويلة من الزمن لكونها بعيدة عن العاصمة . طريق يخترق الصحراء ويخلق روحاً حوله على خلاف السياسات المتبعة في شق الطرق الطويلة حيث لايتم استغلال المساحات على جانبي الطريق إلا فيما ندر، يأتي طريق الصعيد البحر الأحمر ليكسر تلك القاعدة عن طريق توفير مساحة من الأراضي على جانبي حرم الطريق بعرض 150 متر وبمساحة إجمالية 27 ألف فدان لتستخدم في مشاريع التنمية ليصبح الطريق في النهاية متنفساً لأهالي الصعيد ومركزاً إقتصادياً هاماً لجذب الإستثمارات وطريق سهل يسمح لعجلة التنمية في الدوران في الصعيد بكل سهولة وسلاسة ليصبح الصعيد تنمية شاملة متكاملة لاتقل عن مثيلاتها في محافظات الدلتا بل ستتجاوزها. طريق الفخر من حق أهل الصعيد والمصريين الفخر بهذا الإنجاز العالمي الضخم الذي سيعمل في نهاية الأمر على رفع دخول الأفراد في الصعيد والتي كانت تعد من أقل الدخول على مستوى الجمهورية مع رفعٍ المستوى المعيشي للفرد ليتحقق وعد الرئيس مبارك في وضع الصعيد على خارطة العالم كما كان قديماً مع النهوض به ولتدور عجلة التنمية في الشمال بالتزامن مع دورانها في الجنوب لتكون مصر دائماً وفية لأهلها الذين لا يألون جهداً عن بذل الغالي والنفيس من أجل رفعة شأنها.
|
||